محمد بن جرير الطبري
343
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عنهم ، وزدتهم على ما كان يصنع عمر ، فأرى ان تلزم طريقه صاحبيك ، فتشتد في موضع الشدة ، وتلين في موضع اللين ان الشدة تنبغى لمن لا يالو الناس شرا ، واللين لمن يخلف الناس بالنصح ، وقد فرشتهما جميعا اللين . وقام عثمان فحمد الله واثنى عليه وقال : كل ما أشرتم به على قد سمعت ، ولكل امر باب يؤتى منه ، ان هذا الأمر الذي يخاف على هذه الامه كائن ، وان بابه الذي يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة ، الا في حدود الله تعالى ذكره ، التي لا يستطيع أحد ان يبادى بعيب أحدها ، فان سده شيء فرفق ، فذاك والله ليفتحن ، وليست لأحد على حجه حق ، وقد علم الله انى لم آل الناس خيرا ، ولا نفسي وو الله ان رحا الفتنة لدائره ، فطوبى لعثمان ان مات ولم يحركها كفكفوا الناس ، وهبوا لهم حقوقهم ، واغتفروا لهم ، وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها . فلما نفر عثمان اشخص معاوية وعبد الله بن سعد إلى المدينة ، ورجع ابن عامر وسعيد معه ولما استقل عثمان رجز الحادي : قد علمت ضوامر المطي * وضامرات عوج القسي ان الأمير بعده على * وفي الزبير خلف رضى وطلحه الحامي لها ولى . فقال كعب وهو يسير خلف عثمان : الأمير والله بعده صاحب البغلة - وأشار إلى معاوية . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن بدر بن الخليل بن عثمان بن قطبه الأسدي ، عن رجل من بنى أسد ، قال : ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم ، فاجتمعوا اليه بالموسم ، ثم ارتحل ، فحدا به الراجز : ان الأمير بعده على * وفي الزبير خلف رضى قال كعب : كذبت ! صاحب الشهباء بعده - يعنى معاوية - فأخبر معاوية ، فسأله عن الذي بلغه ، قال : نعم ، أنت الأمير بعده ، ولكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب بحديثي هذا فوقعت في نفس معاوية . وشاركهم في هذا المكان أبو حارثة وأبو عثمان ، عن رجاء بن حيوه